Skip Navigation Links
الرئيسية
مسابقات
أخبار وتقاريرExpand أخبار وتقارير
آراء و أبحاثExpand آراء و أبحاث
صور وأفلامExpand صور وأفلام
القاموسExpand القاموس
بروفايل
مدونة نريد
مبوبة
مؤتمرات وندواتExpand مؤتمرات وندوات
Shadow Shadow
نريد

احتياطي النقد الأجنبي


الأثنين 18 فبراير 2013 - 46 : 17
احتياطي النقد الأجنبي

إعداد  - دعاء إبراهيم

احتياطي النقد الأجنبي هو حجم الودائع والسندات من العملة الأجنبية فقط والتي تحتفظ بها البنوك المركزية والسلطات النقدية أو هو حجم صرف العملات الأجنبية والذهب، والمواقف الدولية من احتياط صندوق النقد الدولي وحقوق السحب الخاصة وسبائك الذهب، ويعد الشكل الأخير هو الاستخدام الأكثر انتشارا، ولكن من الأدق وصفه بـ "الاحتياطيات الدولية الرسمية" أو "الاحتياطيات الدولية".  

ويحتفظ البنك المركزي بمختلف أصول احتياطي العملات، ومعظمهما من الدولار الأمريكي، ومنها باليورو، والجنيه الإسترليني، والين الياباني، وتستخدم في وفاء الديون، وعلى سبيل المثال العملة المحلية الصادرة، ومختلف إيداعات احتياطي البنوك مع البنك المركزي، من قبل الحكومة أو المؤسسات المالية.

التطور التاريخي لاحتياطيات النقد

وتعد الاحتياطيات الدولية الرسمية، هي وسيلة للمدفوعات الدولية الرسمية، وقد كانت سابقا فقط من الذهب، وأحيانا الفضة، ولكن في إطار نظام بريتون وودز، اعتمد الدولار الأمريكي كعملة لاحتياطي النقد، وأصبح أيضا جزءا من أصول الاحتياطي الدولي الرسمي للدول. 

ومن سنة 1944- 1968 كان الدولار الأمريكي قابلا للتحويل إلى الذهب عن طريق نظام الاحتياطي الفيدرالي، ولكن بعد سنة 1968 تفردت المصارف المركزية بإمكانية تحويل الدولار إلى الذهب من احتياطي الذهب الرسمي، وبعد سنة 1973 لم يتمكن أي فرد أو مؤسسة من تحويل الدولار إلى ذهب من الاحتياطي الرسمي للذهب. 

ومنذ سنة 1973، لم يعد من الممكن تحويل أي من العملات الرئيسية الأخرى إلى ذهب من الاحتياطي الرسمي للذهب. ويجب على الأفراد والمؤسسات الآن شراء الذهب في الأسواق الخاصة، مثلها مثل غيرها من السلع. وحتى ولو كان الدولار الأمريكي والعملات الأخرى لم تعد قابلة للتحويل إلى ذهب من الاحتياطي الرسمي للذهب، فإنها لا تزال تعمل كاحتياطيات دولية رسمية.

فائدة احتياطي النقد الأجنبي

في نظام سعر الصرف المرن، تسمح أصول الاحتياطي الدولي الرسمي للمصرف المركزي بشراء العملة المحلية، التي تعتبر مسؤولية البنك المركزي (حيث يسك النقود نفسها على أنها سندات دين).   
وهذا العمل يمكن من تحقيق الاستقرار في قيمة العملة المحلية. وقد تعاونت البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم أحيانا في بيع وشراء الاحتياطي الدولي الرسمي لمحاولة التأثير على أسعار الصرف. 

التغيرات في الاحتياطي 

يمكن لكمية احتياطي النقد الأجنبي أن تتغير عندما يطبق المصرف المركزي سياسة نقدية ما، وقد يواجه المصرف المركزي الذي يطبق سياسة سعر الصرف الثابت وضعا معينا حيث يدفع العرض والطلب قيمة العملة لتهبط أو ترتفع (زيادة أو نقصان الطلب على العملة من شأنه أن يرفع من قيمتها أو ينقصها).  

وفي نظام سعر الصرف المرن، تحدث هذه العمليات تلقائيا، حيث يقوم البنك المركزي بإزالة أي زيادة في الطلب أو العرض عن طريق شراء أو بيع العملة الأجنبية.

أاما أنظمة سعر الصرف المختلطة ("dirty floats" أو "target bands" أو اختلافات مماثلة) قد تتطلب استخدام عمليات صرف للعملات الأجنبية (معقمة أي بتعويض صرف العملات) أو (غير معقمة) للحفاظ على سعر الصرف المستهدف ضمن الحدود المقررة (وقد اتهمت الولايات المتحدة الصين مرارا وتكرارا بالقيام بذلك).

تؤدي عمليات صرف العملات الأجنبية غير المعقمة إلى توسع أو تقلص كمية العملة المحلية في التداول، مما يؤثر مباشرة على السياسة النقدية والتضخم: وسعر الصرف المستهدف لا يمكن أن يكون مستقلا عن هدف التضخم. 

البلدان التي لا تستهدف سعر صرف محدد يقال أن لديها سعر صرف عائم، وتسمح للسوق بتحديد أسعار الصرف، والبلدان ذات أسعار الصرف العائمة تفضل عموما أدوات أخرى للسياسة النقدية وقد تحد من نوع وحجم تدخلات النقد الأجنبي. 

حتى تلك البنوك المركزية التي تحد بشكل صارم من تدخلات النقد الأجنبي، تعرف غالبا أن أسواق العملات متقلبة ويمكن أن تتدخل لمواجهة اضطراب تحركات قصيرة الأجل.

وللحفاظ على نفس سعر الصرف في حالة الزيادة في الطلب، فإن البنك المركزي يمكن أن يبيع المزيد من العملة المحلية ويشتري العملات الأجنبية، الأمر الذي سيزيد من مجموع الاحتياطي من العملات الأجنبية. 

في هذه الحالة تتقهقر قيمة العملة المحلية حيث (إذا لم يكن هناك تعقيم) يزداد عرض العملية المحلية (يطبع المال)، وهذا قد يثير التضخم المحلي (تنخفض قيمة العملة المحلية نسبيا إلى قيمة السلع والخدمات).

ولأن كمية احتياطي النقد الأجنبي المتاح للدفاع عن ضعف العملة (نتيجة ضعف الطلب على العملة) محدودة، فقد تنتهي بأزمة في التحويل إلى النقد الأجنبي أو انخفاض قيمة العملة Devaluation. 

بالنسبة للعملة ذات الطلب العالي والمرتفع جدا، يمكن لاحتياطي النقد الأجنبي من الناحية النظرية أن يعوض باستمرار، مع أنه في نهاية المطاف ستؤدي زيادة المعروض من النقد المحلي إلى التضخم والحد من الطلب على العملة المحلية (كما أن قيمتها النسبية للسلع والخدمات تتقهقر). 

وفي الواقع العملي تقوم بعض المصارف المركزية، عن طريق عمليات السوق المفتوحة الهادفة إلى منع عملاتها من الارتفاع، ويمكن في الوقت نفسه بناء احتياطي كبير.

في الواقع العملي أيضا، يعمل عدد قليل من المصارف المركزية أو نظم العملات على هذا المستوى في التبسيط، والعديد من العوامل الأخرى (الطلب المحلي، والإنتاج والإنتاجية، والواردات والصادرات، والأسعار النسبية للسلع والخدمات، الخ) سوف يؤثر على النتيجة النهائية. 

كما أن تأثيرات معينة (مثل التضخم) يمكن أن تستغرق شهورا أو حتى سنوات لتصبح واضحة، والتغيرات في الاحتياطي الأجنبي وقيم العملات على المدى القصير قد تكون كبيرة جدا لكي تتفاعل مختلف الأسواق مع بيانات ناقصة.

استخدامات الحكومة لاحتياطاتها النقدية

يسمح الاحتياطي الكبير من العملات الأجنبية للحكومة بالتلاعب بأسعار الصرف - عادة لتحقيق الاستقرار في أسعار صرف العملات الأجنبية لتوفير بيئة اقتصادية مواتية على وجه أكبر. من الناحية النظرية، يوفر التلاعب في أسعار صرف العملات الأجنبية استقرارا يوفره معيار الذهب، ولكن في الواقع هذا غير صحيح.

هناك ثمن للحفاظ علي احتياطي ضخم من العملات، حيث تؤدي التقلبات في أسعار الصرف في الأسواق إلى مكاسب وخسائر في القوة الشرائية للاحتياطي، وحتى في عدم وجود أزمة في العملة، فقد تؤدي التقلبات إلى خسائر ضخمة. على سبيل المثال، تحتفظ الصين برصيد ضخم من الأصول المقيمة بالدولار الأمريكي، ولكن الدولار قد ضعف في أسواق الصرف، مما يؤدي إلى خسارة نسبية للثروة. بالإضافة إلى التقلبات في أسعار الصرف، فإن القوة الشرائية للنقود الإلزامية (النقود الورقية) تنخفض باستمرار نتيجة لتخفيض قيمة العملة عن طريق التضخم، لذا يجب على المصرف المركزي باستمرار زيادة كمية الاحتياطي للحفاظ على نفس القدرة على التلاعب في أسعار الصرف. 

ويوفر احتياطي العملات الأجنبية عائدا صغيرا من الفائدة، ولكن هذا قد يكون أقل من الانخفاض في القوة الشرائية لهذه العملة خلال نفس الفترة من الزمن بسبب التضخم، مما يؤدى فعليا إلى عودة سلبية تعرف باسم "شبه التكلفة المالية". علاوة على ذلك، يمكن استثمار الاحتياطي الضخم من العملات في الأصول ذات العوائد المرتفعة.

الاحتياطيات الفائضة

احتياطي النقد الأجنبي هو مؤشر هام على القدرة على تسديد الديون الخارجية والدفاع عن العملة، ويستخدم لتحديد التصنيفات الائتمانية للدول، ومن جهة أخرى، الصناديق الحكومية الأخرى التي تحتسب ضمن الأصول السائلة التي يمكن استعمالها لوفاء الديون في أوقات الأزمات وتشمل صناديق تثبيت الأسعار، والمعروفة أيضا باسم صناديق الثروة السيادية.

احتياطيات البنوك

احتياطي البنك (Bank reserves) هي حيزات البنك من الودائع لدي البنوك المركزية (مثل البنك المركزي الأوروبي أو الاحتياطي الفدرالي)، إلى جانب النقود التي تحتفظ بها في خزائنها. بعض البنوك المركزية لبعض البلدان تحدد القدر الأدنى من قيمة الاحتياطي، حتى في حال عدم وجود هذا القدر الأدنى، من المحبذ أن تمتلك البنوك قدرا أدنى من الاحتياطي تحسبا للتقلبات.

يمكن تعريف احتياطي المصرف أيضًا بأنه نسبة تفرض على الودائع من قبل البنك المركزي على البنوك لحماية أصحاب الودائع من إفلاس هذه البنوك في المستقبل من ناحية احترازية، ومن ناحية أخرى تستخدم هذه النسبة التحكم في الاقتصاد وكمية النقد في الأسواق عن طريق زيادة النسبة أو تقليلها.

تعتبر إحدى الأدوات التي تستطيع الدولة السيطرة بها على كمية النقد في الأسواق بواسطة البنك المركزي، فإذا أرادت الدولة تشجيع الاستثمار أو تقليل قيمة العملة محليا تعمل على تخفيض هذه النسبة مما يؤدي الزيادة كمية النقد في البنوك فتستطيع الأخيرة على إعطاء كمية أكبر من القروض للأفراد، وبالتالي زيادة النقود في الأسواق فتزيد القوة الشرائية في الأسواق فتنخفض قيمة العملة وبالعكس، إذا أرادت الدولة زيادة قيمة العملة أو وجود مشاكل اقتصادية في الأسواق تعمل الدولة بواسطة البنك المركزي على زيادة نسبة النقد الإلزامي فعندها تقل كمية النقد في البنوك فيقلل الاقتراض من البنوك فيؤدي إلى تقليل كمية النقد في الأسواق فتقل القوة الشرائية في الأسواق ينتج عن ذلك زيادة قيمة العملة.


نسبة الاحتياطي المطلوب

وسيلة يستخدمها المصرف المركزي للرقابة على مقدرة المصارف التجارية، وكأداة في إيجاد الائتمان وتنظيمه. وتقضي هذه الوسيلة بأن تحتفظ المصارف بنسبة معينة من التزاماتها الحاضرة، في صورة أرصدة دائنة لدى المصرف المركزي، وتمكينه من طريق رفع نسبة الاحتياطي، من امتصاص جزء من الطاقة التمويلية، التي يمكن للمصارف التجارية منحها للعملاء، بينما يمكن من طريق خفض هذه النسبة، إمداد المصارف التجارية بطاقة تمويلية إضافية.

تراجع الاحتياطي النقدي بعد ثورة يناير 2011

السبب الرئيسي في تراجع الجنيه أمام الدولار هو ضعف الموارد الدولارية منذ ثورة يناير 2011، مما تسبب في تراجع الاحتياطي النقدي، بالإضافة إلي غياب الرؤية الاقتصادية التي تنتشل الاقتصاد المصري من التعثر والركود، كما أن الحكومات المتعاقبة بعد الثورة لم تضع خارطة للخروج مما نحن فيه، حيث اتسع عجز الموازنة بشكل مخيف، وتراجع تدفق العملات الصعبة، مما أثار خوف المصريين علىي مدخراتهم سواء الدولارية أو حتى من الجنيه المصري، ويعد تراجع التصنيف الائتماني لمصر إلي B سالب وهو ما يعني أن مصر دولة عالية المخاطر وهو ما يؤثر بشكل كبير علىي جذب الاستثمارات والإقراض والتسليف.

تعود البدايات الحقيقية لأزمة العملة في مصر إلى أوائل عام 2001 عندما أخذت العملة في الاختفاء لتظهر السوق السوداء مرة أخرى، وعلى الرغم من محاولات الحكومة منذ حادثة الأقصر 1997 والانهيار الكبير في الإيرادات السياحية من جانب وانهيار أسعار النفط من جانب آخر – التخفيف من وطأة الحالة بسوق الصرف الأجنبي من خلال الاستنزاف المستمر لاحتياطيات الصرف الأجنبي تلك التي هبطت بدورها من حوالي 22 مليار دولار في 1998 إلى 14 مليار دولار في فبراير 2001 إلا أنها لم تنجح أو لم تكن تكفي لتمويل تحويلات أرباح الشركات الأجنبية العاملة في مصر وكذا تمويل واردات الشركات المصرية، ليتراجع الاحتياطي النقدي إلى مستويات 15 مليار دولار بمطلع 2013.

الاحتياطي النقدي المصري يصل لحده الأدني في 2012

وحمل العام 2013 معه مزيداً من الأخبار السيّئة: وصلت قيمة الاستثمارات الخارجية التي غادرت البلاد في النصف الثاني من العام 2012، إلى خمسة مليارات دولار أميركي؛ وتم وضع تصنيف السندات المصرية قيد المراجعة لخفض محتمل؛ وتوقّع تقرير جديد صادر عن البنك الدولي أن تبلغ نسبة النمو في مصر لهذا العام 2.6%، أي أقل بكثير من نسبة الـ4% التي توقّعتها الحكومة المصرية. هذه التطوّرات مترابطة إلى حد كبير، ومن أجل فهمها وتحليلها في شكل أفضل، يجب وضعها في السياق الماكرو اقتصادي الأوسع لمرحلة مابعد الثورة، الذي لايزال يرزح بعد عامَين على انطلاقة الثورة، تحت وطأة النزاعات السياسية والالتباس في السياسات.

على الصعيد النقدي، يتخبّط البنك المركزي المصري، منذ يناير 2011، لإبعاد الضغوط عن الجنيه المصري، وسط التراجع المستمرّ في المقبوضات النقدية الأجنبية التي تؤمّنها الاستثمارات الخارجية والسياحة. وقد بلغ معدّل الخسائر التي تكبّدها البنك المركزي شهرياً للحول دون تدهور قيمة العملة الوطنية، 1.4 مليارات دولار، ما أدّى إلى تراجع احتياطي النقد الأجنبي إلى 15 مليار دولار بحلول أبريل 2012، أاي وصل إالى الحد الأدنىي المحدد لإحتياطي النقد المصري، بعدما كان 36 مليار دولار في يناير 2011؛ وهو مبلغ بالكاد يكفي لتغطية الواردات لمدّة ثلاثة أشهر، منذ منتصف 2012، أمكن تثبيت احتياطي النقد الأجنبي عند 15 مليار دولار للحيلولة دون مزيد من الانخفاض، وذلك بفعل سندات الدين التي بيعت معظمها بالدولار واليورو، والمبالغ التي أودعتها كلّ من السعودية وقطر وتركيا في البنك المركزي المصري، ووصلت قيمتها مجتمعةً إلى أربعة مليارات دولار.

الاحتياطي النقدي المصري ينخفض عن حده الأدني في 2013

لكن مبيعات السندات والودائع الأجنبية أتاحت لمصر كسب القليل من الوقت ليس إلا. فبحلول منتصف ديسمبر الماضي، بدأت تظهر مؤشّرات عن حدوث مزيد من التدهور في احتياطي النقد الأجنبي عندما عمدت المصارف إلى سحب مبالغ بالدولار من حساباتها في الخارج لتلبية الطلب المحلي المتزايد، وبعد أيام، أصدرت الحكومة مرسوماً حظرت بموجبه على المسافرين من البلاد وإليها حمل مبلغ بالعملة الأجنبية يزيد على عشرة آلاف دولار. لكن وفي مؤشّر واضح عن انتهاء حقبة حماية العملة الوطنية، كشف البنك المركزي أن احتياطي النقد الأجنبي تراجع إلى "حدّ أدنى وحرج"، وأعلن عن إطلاق آلية جديدة لتنظيم مزادات علنية للعملات الأجنبية لبيع الدولار الأميركي وشرائه.

تداعيات انخفاض الاحتياطي النقدي

أدّى السماح بتراجع الجنيه المصري إلى خسارته ثمانية في المئة من قيمته الرسمية منذ منتصف /ديسمبر الماضي. لايُعرَف بعد ما إذا كانت هذه السياسة الجديدة لإدارة العملات الأجنبية في البلاد تندرج في إطار الشروط المطلوبة للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي أم لا، لكن مايُثير القلق في الوقت الراهن هو التأثير التضخّمي الذي يمارسه تدهور قيمة الجنيه في بلد يستورد 60% من موادّه الغذائية و40% من المحروقات التي يستهلكها، وحيث يعيش مايزيد عن 25% من السكّان - 50% في الأرياف والأحياء الفقيرة في المدن - دون خط الفقر. هذا فضلاً عن نسبة البطالة التي تصل إلى 25% لدى الشباب في مصر، مايولّد وضعاً اقتصادياً واجتماعياً متفجِّراً.

على الجبهة المالية، تواجه مصر عجزاً مالياً متزايداً بلغ 11% من الناتج المحلي الإجمالي (نحو 28 مليار دولار) العام الماضي، ويتوقّع أن يصل في نهاية السنة المالية 2012/2013، إلى 13% من الناتج المحلي الإجمالي (حوالى 31 مليار دولار). مع تخصيص نحو 80% من موازنة الدولة للأجور والدعم الحكومي وخدمة الديون، لايملك المسؤولون الماليون في مصر هامشاً كبيراً للمناورة. ولم تكن زيادة الضرائب أو خفض النفقات في خضم التراجع الاقتصادي والمرحلة الانتقالية المضطربة، ممكنين سياسياً، كما أنه يترتّب عنهما في الأغلب ثمنٌ باهظ على الصعيد الاجتماعي. ولذلك بدا أن الاستدانة هي الخيار الوحيد المتبقّي. 

فشل اللجوء للتمويل الرسمي الخارجي

بيد أن التمويل الرسمي الخارجي لم يكن متاحاً بسهولة، وبدا مرتبطاً باتّخاذ مصر الإجراءات الضرورية للإصلاح السياسي والاقتصادي من أجل ضمان استقرار البلاد واقتصادها واستدامتهما. ومع التراجع المستمرّ في تصنيف مصر الائتماني الدولي (خفّضت وكالة "ستاندرد أند بورز" تصنيف البلاد خمس مرات منذ الثورة)، كان الاقتراض من الأسواق الدولية يزداد صعوبة وكلفة. بعد سقوط مبارك، تقدّمت مصر مرّتين بطلب إلى صندوق النقد الدولي، في مايو 2011 ثم مجدداً في يناير 2012، للحصول على قرض قدره 3.2 مليارات دولار، وفي الحالتَين، كانت السياسة الداخلية المصرية تقف عائقاً أمام الوصول بالمباحثات إلى نتيجة إيجابية ومثمرة.

وهكذا اعتمدت مصر إلى حد كبير على الاقتراض الداخلي، ما أدّى إلى ارتفاع الديون المحلية من 76% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2010/2011، إلى 80% بحلول نهاية السنة المالية 2011/2012. وإذ تبلغ الديون الخارجية حالياً 34.7 مليارات دولار، أو 13.5% من الناتج المحلي الإجمالي، يقترب مجموع الدين العام المصري سريعاً من التساوي مع حجم الاقتصاد. ومايُثير القلق أكثر هو الارتفاع المستمر في نسبة الديون الحكومية مقارنةً بمجموع الودائع وإجمالي الائتمان في المصارف المحلية، فهي تبلغ 55% من مجموع الودائع و56% من إجمالي الائتمان. هذا الانكشاف الشديد للبلاد وقطاعها المصرفي أمام الديون هو من الأسباب الأساسية التي تقف خلف التراجع المستمر في مكانتها الائتمانية الدولية.

لجوء مصر لصندوق النقد الدولي

وإذ كانت مصر بحاجة ماسّة إلى السيولة، لجأت من جديد إلى صندوق النقد الدولي في أغسطس 2012، وطلبت قرضاً قدره 4.8 مليارات دولار، أي بزيادة 50% عن المبلغ الذي كانت قد طلبته سابقاً. بعد ثلاثة أشهر، تم التوصّل إلى اتفاق أولي بين الطرفَين بعدما التزمت مصر بتطبيق برنامج محلي المنشأ للإصلاح الاقتصادي، يهدف إلى خفض عجز الموازنة من 11% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 8.5% بحلول العام 2014. وبحسب الخطة، سيتم تحقيق ذلك من خلال الزيادات الضريبية على المبيعات والمداخيل والأملاك، وخفض النفقات، من جملة أمور أخرى. لكن مؤخراً جرى تعليق المفاوضات بشأن القرض بعدما تراجعت مصر في ديسمبر الماضي عن زيادة الضرائب على المبيعات التي كانت جزءاً من الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وذلك بعد ساعات فقط من الإعلان عن تطبيقها.

انطلاقاً من هذا الوضع الاقتصادي شديد التردّي، مصر بحاجة ماسّة إلى الدعم من صندوق النقد الدولي. فاحتياطي النقد الأجنبي يسجّل أدنى مستوياته؛ وقد خفّضت "ستاندرد أند بورز" مؤخراً تصنيف البلاد إلى مستوى اليونان الائتماني؛ وترتفع كلفة الاستدانة؛ ويبلغ مجموع الدين العام، المحلي والخارجي، أكثر من 90% من الناتج المحلي الإجمالي؛ ولذلك تسعى مصر جاهدةً إلى إبرام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ليس فقط للحصول على قرض الـ4.8 مليارات دولار، بل أيضاً للاستحصال على مزيد من المساعدات الدولية - نحو 10 مليارات دولار - من عدد من البلدان والمؤسسات الأجنبية التي اشترطت على مصر إتمام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي كي تُقدّم لها الدعم المالي.

لكن هذا الدعم لن يؤمّن الحلّ لكل المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها مصر، كما أنه ستكون له تداعياته. إذا طُبِّق برنامج الإصلاح المدعوم من صندوق النقد الدولي كما يجب، فسوف يؤدّي حكماً إلى ارتفاعٍ في التضخّم بدأ المستهلكون يشعرون ببعض مفاعيله في مختلف أنحاء البلاد. وإذا أضفنا إلى هذه المعطيات التأثير التضخّمي لتراجع الجنيه المصري، فقد يُطلِق ذلك موجات من التململ الاجتماعي في أوساط المصريين الأقل حظوة الذين يعانون من الفقر المدقع ويفتقرون إلى شبكات الأمان الاجتماعي.

الإافلاس يهدد مصر بعد فشل مساعادات قطر في إنقاذ الاحتياطي النقدي

وقد قال خبراء اقتصاديون في تحليلات صحفية، إن تراجع الاحتياطي النقدي إلى 13.6 مليار دولار، حسبما كشف البنك المركزي المصري منذ أيام، يعد بمثابة كارثة اقتصادية تؤديى بنا إلى الإفلاس إذا لم تتمكن الحكومة من سداد مديونياتها الخارجية، وأكدوا أنه يجب على الحكومة أن تعمل بشكل جاد على زيادة الاحتياطي النقدي حتى تتمكن من سداد مديونياتها وتوفير المبالغ اللازمة التي تغطي وارداتنا من السلع الغذائية والبترولية.

وأوضح الخبراء أإن مساعدات قطر المالية التي أعلنها رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في الشهر الماضي بأنها قدمت لمصر مساعدات وصلت إلى 5 مليارات دولار بعد زيادة بمليارين ونصف وأان مصر تسلمتها في ديسمبر الماضي فشلت في إنقاذ تراجع الاحتياطي إلى مستويات ما دون الحرجة.

كما قال الدكتور صلاح جودة، الخبير الاقتصادي، في تصرحيات صفحية له، أإن مصر أصبحت على وشك الإفلاس في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة من قبل الحكومة ومؤسسة الرئاسة، واهتمامهم بالملف السياسي على حساب الاقتصاد المصري، مشيراً إلى أنه حتى هذه اللحظة التي وصل فيها الاحتياطي النقدي إلى مستوى أاقل من حرج ومازال في حالة من الاستنزاف الدائم، لم تطلعنا الحكومة على آليات زيادة الاحتياطي النقدي وعلاج الأزمة الاقتصادية التي نعاني منها وأصبحت الحالة الاقتصادية أكثر سوءاً منذ النصف الثاني من العام الماضي رغم انتخاب الرئيس مرسي وتشكيل حكومة الدكتور قنديل.

وضع الاحتياطي النقدي خلال فترة الرئيس مرسي

وأوضح جودة أن الاحتياطي النقدي من الدولار تراجع بنحو 6.4 مليار دولار خلال فترة الرئيس مرسي، حيث استلم الرئيس الحكم وفي خزينة المركزي 15 مليار دولار إلى جانب استلام مصر 5 مليارات دولار من قطر حسب إعلان البنك المركزى والمسئولين الشهر الماضي، بينما هي اليوم وصلت 13.6 مليار دولار.

كما صرح الدكتور عبد الخالق فاروق، رئيس مركز النيل للدراسات الاقتصادية، للإعلام بأن وصول الاحتياطي إلى 13.6 مليار دولار، مقابل 15 مليار دولار أعلنها البنك المركزي في التاسع والعشرين من ديسمبر الماضي ووصفه بأنه مستوى حرج ويكفي واردات مصر لمدة ثلاثة شهور فقط، ويكشف عن حجم المخاطر الاقتصادية التي نواجهها خلال المرحلة الراهنة وهى المخاطر التي تقودنا - على حد قوله - إلى حافة الهاوية والإفلاس، مشيرًا إلى أن الاحتياطي النقدي أصبح في حالة استنزاف دائم فشلت معه حتى المساعدات القطرية التي وصلت إلى خمسة مليارات دولار في وقف نزيف التراجع، ما يفرض على الإدارة الحالية البحث عن سبل للخروج من أزمة الاحتياطي حتى تتجنب خطر الإفلاس.

وأوضح فاروق أنه للأسف الشديد يبدو أنه لا تدرك الحكومة أو مؤسسة الرئاسة الحالة الاقتصادية الراهنة التي تعاني منها البلاد ولا تدرك أن توتر الأوضاع السياسية وعدم استقرارها يؤدى إلى تداعيات أكثر سلبية وخطورة على الاقتصاد وإلا لم تكن الإدارة المصرية قد أدت إلى حالة الانقسام التي اندلعت منذ نهاية نوفمبر الماضي مع إصدار الرئيس لإعلانات دستورية وتمريره لدستور غير توافقي.

الاحتياطي النقدي المصري أاقل من حده الأدنىي ولا تيكفي الواردات أكثير من ثلاث أًشهر

ومن جانبه اعترف وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري، أشرف العربي، أن الاحتياطي النقدي لا يكفي إلا لثلاثة شهور فقط لتلبية احتياجات مصر من الواردات الخارجية، والتي تصل شهرياً إلى حوالي 5 مليارات جنيه، أي أقل من مليار دولار.

وقال وزير التخطيط، في كلمة له بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، أإن "الحكومة تواجه تحدي تراجع الاحتياطي النقدي، والذي يعتبر من التحديات الصعبة خلال الفترة الراهنة، من خلال إعداد خطة عاجلة، حتى نهاية يونيو. 

وأشار العربي، بحسب ما أوردت مصادر إاعلامية، إلى أن "الاتفاق مع صندوق النقد توقف بسبب التعديل في البرنامج الاقتصادي للحكومة"، لافتاً إلى أن مصر تتوقع عودة المشاورات مرة أخرى خلال الفترة المقبلة.
وعزا خبراء اقتصاديون تراجع الاحتياطي النقدى إلى أن المسحوبات النقدية من الاحتياطي أكبر من التدفقات الواردة من السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين فى الخارج، وأبدوا تخوفهم من أن يصل الاحتياطي النقدى إلى صفر خلال الأشهرالقليلة القادمة ما لم يتم تطبيق سياسات تعمل على زيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي.

وقالوا إن كل محاولات الحكومة تصب فى اتجاه ضغط النفقات واتباع سياسات تقشفية وهو أمر مهم لكن الأهم هو ايجاد سياسات من شأنها زيادة الايرادات من النقد الأجنبي. 

الحجم الحقيقي للاحتياطي النقدي المصري

من جانبه، قال نائب رئيس اتحاد البنوك في مصر حسن عبدالمجيد، في تصريحات اعلامية، إن حجم الاحتياطي النقدي الحقيقي في مصر لا يتجاوز 6.5 مليار دولار فقط، حيث إن إجمالي الاحتياطي النقدي الذي أعلنه البنك المركزي مؤخراً وتقدر بنحو 13.6 مليار دولار، يخصم منها 8 مليارات قيمة الذهب وليست سيولة نقدية.

وفي سياق متصل شدد مصرفيون على ضرورة أن تتخذ الحكومة المصرية خطوات جادة لوقف استمرار نزيف احتياطي البلاد ممن العملة الصعبة، مشيرين إلى أن احتياطي البلاد فقد أكثر من 62.2 منذ بداية الثورة المصرية في يناير 2011 وحتى الآن بعدما تراجع من 36 مليار دولار إلى نحو 13.6 مليار دولار خلال الفترات الأخيرة.

وأرجع الخبراء الانخفاض الأخير إلى قيام الحكومة بسداد أقساط وفوائد الديون الخارجية، وسداد مستحقات تخص مديونيات نادي باريس بالنسبة للديون المصرية، والعطاءات اليومية للبنك المركزي من خلال الآلية الجديدة التي طرحها البنك لتداول الدولار في السوق إضافة إلى تمويل عمليات السلع البترولية والغذائية من الخارج خلال الفترة الماضية.

ولفتوا إلى خروج المستثمرين الأجانب من الاستثمار في الأذون والسندات التي استحقت على الحكومة خلال الفترات الماضية، موضحاً أن التراجع يحد من قدرة مصر على دعم الجنيه ويحتم عليها إبرام اتفاق قرض بقيمة 4.8 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي.

احتياطي_النقد_الأجنبي
احتياطي_المصرف
وزير مصري: الاحتياطي النقدي لا يكفي إلا 3 شهور
تراجع الاحتياطي النقدى المصري إلى 16.3 مليار دولار

المشاهدات : 6173
الزائرين : 4988
الأحدث
الخصخصة
الخصخصة
الأحد 19 مايو 2013 - 59 : 12
إفلاس الدولة
إفلاس الدولة
الثلاثاء 12 مارس 2013 - 23 : 16
الصكوك الإسلامية
الصكوك الإسلامية
الأربعاء 6 مارس 2013 - 58 : 10
أزمات البورصة المصرية
أزمات البورصة المصرية عقب ثورات الربيع العربي
الأثنين 4 مارس 2013 - 49 : 17
محمد زكي الشيمي يكتب: صناعة عقلية القطيع.
ما الذي يميز المجتمعات المتقدمة والمتطورة عن المجتمعات الجامدة؟ ليست القضية بالتأكيد هي أسباب تفوق جينية أو وراثية ولا أياً من تلك الأفكار التي تشيع في النظريات العنصرية والفاشية، فكل البشر متساوون مهما اختلفت بينهم بعض الفروق الفردية.
الأكثر قراءة
نص قانون حالة الطوارئ
نص القانون بشأن حالة الطوارئ
الخميس 5 يوليو 2012 - 3 : 13
النيابة العامة
النيابة العامة
الأربعاء 4 يوليو 2012 - 23 : 11
إعلانات حالة الطوارئ
إعلانات حالة الطوارئ
الخميس 5 يوليو 2012 - 15 : 13
مشاكل التعليم
المشاكل والتحديات التي تواجة التعليم
الخميس 3 مايو 2012 - 26 : 1
كاريكاتير
نريد - تقرير إخبارى