Skip Navigation Links
الرئيسية
مسابقات
أخبار وتقاريرExpand أخبار وتقارير
آراء و أبحاثExpand آراء و أبحاث
صور وأفلامExpand صور وأفلام
القاموسExpand القاموس
بروفايل
مدونة نريد
مبوبة
مؤتمرات وندواتExpand مؤتمرات وندوات
Shadow Shadow
Mohamed Ahmed Fouad

تاسوع التغيير المقدس


الخميس 9 مايو 2013 - 32 : 9
عدسة محمد أحمد فؤاد
بقلم/ محمد أحمد فؤاد

        لا أدري إن كان السيد رئيس الوزراء د/ قنديل قد فطن حقا إلي الحقيقة السرمدية الخاصة بمعتقدات المصريين القدماء الدينية؟ أم أنه ربما كان على دراية استثنائية بشأن سيكلوجية التعامل مع الشعب المصري الذي بات يحيا بالصدمات فقط، قرر سيادته أو قرروا له أن يشمل التعديل الوزاري الأخير تسعة حقائب فقط، بعد أن كان في تصريحه الذي سبق وإعلنه قد ذكر أن التعديل سوف يشمل أحد عشر حقيبة..! كالعادة جاء التعديل صادما، ومغاير تماما لطموحات الشارع السياسي بكافة توجهاته في إمكانية حدوث تغيير حقيقي في سياسات من هم في الحكم، أو ليعطي إنطباعا إيجابيا لدى العامة عن إمكانية التوصل إلى معادلة متزنة تخرج بمصر من مسلسل الأزمات الذي بات يؤرق ويؤلم الجميع بلا استثناء.

        التاسوع المقدس عند قدماء المصريين هو مجموعة من كبار وآباء المعبودات المصرية القديمة، وهم الأقدم والأشهر، وتقدم لهم القرابين، وتدور حولهم الأساطير المصرية القديمة التي تتحدث عن بدء الخلق والصراع بين الخير والشر! لكن في حالتنا هذه، يتم إعداد التاسوع المقدس لتقديمه قربان لفداء لأهداف ونوايا من هم في الحكم، وربما نجد ثمة تشابه بين تلك الأسطورة القديمة، وما يحدث الآن من صراعات بين القوى السياسية المتطلعة للحكم بكافة أطيافها ومسمياتها، فهناك منهم من يرى أنه يمثل تيار الخير والفضيلة ويملك وحده مفاتيح الرخاء، ونراه ينظر دائما للآخر على انه تيار معاكس، يمثل الشر والكفر بعينه، ونرى الآخر في حالة رفض تام يصل أحيانا لدرجة المغالاة، كافة الأطراف تتصف بالدفاعية وكأن القيادة والتقدم ليسوا على جدول أعمال المرحلة الحرجة الحالية، التي تتطلب توحيد الصف والجهود واستثمار كافة الأفكار من أجل إعادة بناء المجتمع على أسس سليمة، وعلى العكس تماما، وصلت مراحل الرفض والتراشق والصراع  إلى أبعد حدود التكفير والإقصاء والتصفية، وباستخدام العنف الصريح والمسلح في مواجهات مقيتة لم يشهد مثلها المجتمع المصري في تاريخه الحديث، وأراها تنذر بكوارث وشيكة!

        ربما وجب هنا الاعتراف ضمنيا بأن آداب الاختلاف في الرأي قد غابت تماما عن الساحة، وحل محلها سلوك متطرف وهمجي، مخالف لطبيعة هذه الأرض التي تمتاز دونا عن غيرها بأنها تنجب جبابرة من نوع خاص، يستطيعون في لحظات تغيير وجه التاريخ ويجعلون من المستحيل أمر واقع سهل المنال، فقط عند احساسهم بأي خطر يهدد تراب هذا الوطن المقدس، حينها فقط تتلاشى كل التوجهات وتذوب كافة الخلافات ويصبح الجميع كيان واحد غير قابل للانقسام ولا يمكن أن يتجزأ، ويشهد التاريخ على هذا في العديد من الوقائع! لكن مع شديد الأسف هناك آفات كان يجب لها وأن تمحى من ذاكرة هذا الوطن مع بدايات ثورة يناير الطاهرة، تلك الآفات تتمثل في المحدودية الاختيارية في الاطلاع لدى الغالبية العظمى من الشعب، والاستسلام والتصديق المزمن لوسائل الإعلام المرئية خصوصا، وتقديس الرموز والأخذ عنهم بسخاء دون مراجعة أو محاسبة! الأمر الذي يسهل دائما لمدعي الشفافية والصدق ممارسة الاحتيال تحت مسميات مختلفة على القطاعات الأقل حظا من فئات الشعب المطحونه، ويمهد الطريق لاختراقهم وتوجيههم أيديولوجيا، وأيضا تحييدهم إذا لزم الأمر! حفلت الفترة الماضية بالعديد من الأحداث والوقائع الأليمة والمؤامرات التي عطلت مسيرة هذا الشعب العنيد والمتمرد دائما تجاه العدالة الاجتماعية والحرية المنشودة، ربما كان هذا بسبب غياب قيادة رشيدة، تسعى فقط من أجل الصالح العام، ومن أجل استرداد الكرامة والحرية والحقوق المسلوبة لبسطاء هذا الشعب! وقد يكون السبب لا يخرج أيضا عن طموحات وأهداف شخصية وخاصة بمن يسعون فقط وراء شهوة السلطة، ويسعون أيضا لتصفية حسابات الماضي البغيض على نفقة البسطاء من الشعب، ومع كل هذا، لا يجب أبدا أن نغفل حالة التربص الدائم بمصير تلك المنطقة من جانب أصحاب المصالح من أقطاب الاستعمار حلفاء الماضي.

        حكومة د/ قنديل قدمت كشف حساب مخزي عن قرابة عشرة أشهر في السلطة التنفيذية منذ تشكيل الوزارة في أغسطس 2012، والأمر برمته لا يتعدى تناقض مدهش بين وعود وشعارات وتصريحات الحكومة البراقة، والواقع الأليم الذي يعيشه الشعب بين معاناة وفقر  وتهميش..! الاقتصاد منهك ولا مبالغة إن قلنا أنه عاجز تماما، والأمن بصفة عامة في حالة غير مسبوقة من الترهل والتدني، ونرى الدولة وقد فقدت مصداقيتها وبالتالي هيبتها! وأصبح التعدي السافر على حريات وحقوق المواطنة التي تكفلها كافة الدساتير أمر طبيعي وممارسة شبه يومية لدى المغيبون من المتشددون الجدد، هؤلاء الذين تربوا في كنف الارهاب الفكري والاجتماعي بإسم الدين، وأصبحت استباحة كرامة وهيبة الرموز الدينية ورجال القضاء أمر مسكوت عنه من قبل صناع القرار أولياء الأمر! ناهيك عن التراجع إلى حد الابتذال في مستوى الحوار، وغياب آداب الاختلاف، وتعرض مصر لحملات منظمة في الداخل والخارج للإتجار بأزماتها! هل وفرت حكومة د/ قنديل أي رؤية واضحة المعالم للتعامل بإيجابية مع أوجه معاناة الشعب اليومية؟ الإجابة الحقيقية تتمثل جليا في العجز عن استيعاب الرأي الآخر، وفي القبول المريب من الحكومة لإملاءات البنك الدولي، والرضوخ لها على حساب الفقراء من الشعب الذين يعانون حقا من تفكك مجتمعي غير مسبوق، وارتفاع مطرد في معدلات الفقر، وتغول مخيف للعشوائيات!

        التعديل الوزاري بهذه الصورة الفجة، لم يكن مقبولا لدى أي من التيارات السياسية الفاعلة عدا الحزب الحاكم، والذي يمثل بدوره كيان محظور قانونا وهو جماعة الإخوان المسلمين! الجماعة تسير في اتجاه السيطرة وإحكام القبضة على كافة مصادر صناعة القرار، من أجل هدفهم الأسمى وهو تكوين دولة خلافة ثيوقراطية، ونراها دائما غير عابئة بمبدأ الشورى أو الحوار مع الآخر معارض كان أم موالي! وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد! وبالتالي لم يكن أمر مفاجئ أن تصب كافة الترشيحات للحقائب الوزارية المعدلة في هذا الاتجاه، فنجد مثلا أن حقائب المالية والاستثمار والتخطيط والتعاون الدولي قد تم إحكام السيطرة عليها تماما لتخدم توجهات وسياسات الجماعة الاقتصادية، فالدكتور/ فياض عبد المنعم لمن لا يعلم "عاشق للصكوك الاسلامية المزعومة" والدكتور/ عمرو دراج  كان قد قطع شوطا كبيرا كممثل لحزب الحرية والعدالة في العلاقات الخارجية خصوصا في منطقة الخليج، الأمر الذي يأهله بكفاءة ليصبح الأمين العام على كل ما تجود به الكيانات المانحة من أموال ومساعدات تندرج مجازا تحت مسمى التعاون الدولي، أما بالنسبة للاستثمار فنجد أن حقيبته قد تم منحها كمكافئة للسيد/ يحيى حامد المشرف السابق بإقتدار على حملة رئيس الجمهورية الانتخابية، والذي لا تبوح مؤهلاته العلمية بأي علاقة بالاستثمار،  ربما ليكون ذلك نظير خدمات مستقبلية في ظني أنها ستتعلق بالتعاون الجاد بينه وبين السيد/ صلاح عبد المقصود وزير الإعلام الغير قابل للتعديل أو العزل من أجل التصدي لكافة الكيانات الإعلامية العميلة من فضائيات ووكالات أنباء إستثمارية خاصة،  تلك التي تمارس رذيلة النقد والمعارضة والرفض بصفة مستديمة تجاه من هم في الحكم! 

        ربما أكتفيت هنا بإلقاء الضوء سريعا على تلك الحقائب الوزارية فقط، لكني على يقين بأن هناك الكثير من الشبهات التي تحوم حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التعديل الوزاري الغير مُجدي! كان أحرى بالرئيس أن ينزل على رغبة الشارع السياسي إن كان حقا يرغب في التأكيد على إنه رئيسا لكل المصريين، وأن يجري تعديلات أكثر مصداقية وشفافية قد تعكس اهتمامه بالرأي العام كما يدعي ما تبقى من مستشاريه دائما وأبدا، لكنه كعادته آثر التأكيد على أنه الممثل الشرعي للجماعة في مؤسسة الرئاسة لا أكثر! وهنا وجب التنبيه والتأكيد على أن الجماعة يبدو وأنها قد قررت تقديم السادة الوزراء الحاليين وخاصة الجدد منهم كقرابين حية، والدفع بهم للشعب وقوى المعارضة والإعلام المعارض، ليلفظوا فيهم كل ما يحملونه من غضب وحنقة وليفرغوا فيهم كل شحنات الغضب والنقد، وكل ما يجول بخواطرهم من هموم ومآسي، بينما تبقى السياسات الإخوانية الخارجية والاقتصادية الجديدة في أمان تدار بعيدا عن هذا الكيان الشكلي المكمل للسلطة التنفيذية، والذي سيسهل التضحية به دون خسائر تذكر عند اللزوم، وهناك العديد من النماذج الحية التي تؤكد على مثل هذا التوجه، فمثلا على سبيل المثال لا الحصر، العلاقات الخارجية يديرها فعليا لحساب مكتب الإرشاد السيد/ عصام الحداد مستشار الرئيس، وأحد قيادات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وليس وزير الخارجية الدكتور/ محمد كامل عمرو، الذي أجبرته الظروف أن يتصدى بحكم موقعه لأمور أقل كثيرا في الأهمية من صلاحياته الفعلية، الأمر الذي يضعه دائما في مواجهات هو منها براء! كيف لا والوزارة بالكامل يرأسها السيد/ قنديل الذي أثبت أنه يصلح فقط هو ومن معه كقرابين ثمينة يتم إعدادها لتقدم في الوقت المناسب، ليس فقط لكونه غير محسوب رسميا على الجماعة، ولكن لأنه تم اختياره بعناية بعد تجربته في العمل في أوائل التسعينات مع السيد/ محمود غزلان القيادي الإخواني المعروف في مركز الشريف العلمي المملوك للسيد/ خيرت الشاطر الرجل القوي في مكتب إرشاد الجماعة!  هذا وقد تكشف الأيام القادمة للشعب المصري عن مفاجئات مذهلة تتعلق بالمؤامرات التي حيكت، ومازالت تحاك لتمكين الجماعة المحظورة وشبكتها العنكبوتية من السيطرة على وطنه وأرضه وثرواته، خصوصا في ظل هذا الخطأ الفادح لمن هم في الحكم بالإبقاء على تلك الوزارة بالرغم من ثبوت فشلها الذريع في إدارة تلك المرحلة الشائكة من التاريخ المصري..!        


المشاهدات : 14668
الزائرين : 4038
الأحدث
إعتصام سياسة
الأحد 29 سبتمبر 2013 - 28 : 10
عدسة - محمد أحمد فؤاد
رسالة للغرب الاستعماري
الأربعاء 10 يوليو 2013 - 2 : 15
السيسي
البرادعي والسيسي ورئيس الوزراء المرتقب
السبت 6 يوليو 2013 - 12 : 20
ارحل ارحل ارحل
رسالة إلى والي مصر...
الثلاثاء 2 يوليو 2013 - 9 : 1
محمد زكي الشيمي يكتب: صناعة عقلية القطيع.
ما الذي يميز المجتمعات المتقدمة والمتطورة عن المجتمعات الجامدة؟ ليست القضية بالتأكيد هي أسباب تفوق جينية أو وراثية ولا أياً من تلك الأفكار التي تشيع في النظريات العنصرية والفاشية، فكل البشر متساوون مهما اختلفت بينهم بعض الفروق الفردية.
الأكثر قراءة
أسئلة ليست للإجابة
الأثنين 20 مايو 2013 - 15 : 11
الشريعة
حدثني عن الشريعة!
الخميس 7 مارس 2013 - 43 : 7
أحد مشاركات مسابقة سوا نقدر خليك ايجابى
زوايا للرؤية
"25/1/2011".. زوايا للرؤية
الخميس 21 فبراير 2013 - 0 : 15
أحد مشاركات مسابقة سوا نقدر خليك ايجابى
الامل
نقطة بيضاء
الأربعاء 13 فبراير 2013 - 41 : 11
أحد مشاركات مسابقة سوا نقدر خليك ايجابى
كاريكاتير
نريد - تقرير إخبارى